نود أن نوضح في البداية حقيقة يغفل عنها الكثيرون وهي أن البعض يعتقد خطأً أن الطعن على القرارات قد يضع الشخص في مواجهة خاسرة مع الجهة مصدرة القرار، والحقيقة القانونية هي أن الطعن يعد ممارسة لحق الدفاع الطبيعي الذي كفلة الدستور والقانون، وأن عدم الطعن هو اعتراف ضمني بصحة القرار، مما قد يؤثر سلباً على المتضرر لسنوات عديدة.
فممارسة حقك القانوني بالطعن على القرارات التأديبية الصادرة عن الجهات الإدارية أو مجالس التأديب لا يعني العداء لمصدر القرار، بل يعني التمسك بإعمال سيادة القانون.
وتتحقق أسباب بطلان القرارات والجزاءات في حالات محددة، أهمها:
١- المساس بحق الدفاع: فإصدار أي جزاء دون إجراء تحقيق رسمي، يتضمن المواجهة بالمخالفات، وسماع أقوال المتضرر، هو قرار باطل بطلاناً مطلقاً.
٢- عدم التناسب والغلو في الجزاء: فالقانون يوجب أن يكون الجزاء على قدر المخالفة؛ فاستخدام العقوبة الأشد في مخالفة بسيطة يعد انحرافاً بالسلطة يستوجب تدخل القضاء لإلغائه.
٣- القصور في التحقيقات؛ بحيث لا يبنى القرار على وقائع مادية ثابتة ويقينية، بل على استنتاجات أو ظنون مرسلة.
وبمجرد الإخطار بالقرار التأديبي أو العلم به يقيناً، يبدأ العد التنازلي لمواعيد التظلم والطعن القضائي، وفوات هذه المدة يحصن القرار ويجعل منه حقاً مكتسباً للجهة التي أصدرته، حتى لو كان جائراً.
ووفقاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات، يتوجب في أغلب المنازعات الإدارية والوظيفية عرض الأمر على هذه اللجان كإجراء تمهيدي وجوبي لضمان قبول الدعوى أمام محاكم مجلس الدولة.
والأهم في هذه القضايا اللجوء إلى محامي متخصص لإعداد أوجه الدفاع بدقة، لتمثيلكم أمام المحكمة المختصة لإلغاء هذه القرارات ومحو آثارها القانونية.
د. وائل محمد فتحي
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
دكتوراه في القانون
المنصورة – 9 شارع بنك مصر
للتواصل: 01013640605

