تعتبر عقود الإيجار الخاضعة لأحكام القانون المدني (عقود الإيجار الجديدة) بمثابة علاقة تعاقدية متوازنة، حيث يلتزم المالك بتمكين المستأجر من العين، وفي المقابل يلتزم المستأجر بسداد الأجرة الممتدة في المواعيد المتفق عليها. ولكن في كثير من الأحيان، يتأخر المستأجر عن السداد، مما يضطر المالك للبحث عن الحل القانوني الأسرع لاسترداد عقاره.
في هذا المقال، سنتناول الشروط القانونية الصارمة التي يجب توافرها لرفع دعوى طرد لعدم سداد الإيجار، وكيفية صياغة الإنذار الرسمي بشكل صحيح لضمان كسب القضية في أسرع وقت.
الخطوة الأولى والوجوبية: صياغة إنذار رسمي بالتكليف بالوفاء
قبل التفكير في التوجه إلى المحكمة لرفع دعوى طرد، وضع القانون شرطاً أساسياً وجوهرياً إذا أغفله المالك يتم رفض الدعوى بالكامل؛ وهو ضرورة إرسال إنذار رسمي للمستأجر يطالبه فيه بدفع الأجرة المتأخرة. ويجب أن تتوافر في هذا الإنذار الضوابط التالية:
- الإرسال عبر المحضرين: يجب إرسال الإنذار على يد محضر من المحكمة التابع لها عين الإيجار، لضمان وصوله بشكل رسمي وقانوني للمستأجر.
- تحديد المبالغ المتأخرة بدقة: يجب أن يذكر المالك في الإنذار قيمة الأجرة المتأخرة بالتفصيل ومقدار الشهور، ولا يجوز التعميم أو كتابة مبالغ غير دقيقة.
- منح مهلة قانونية: يتم منح المستأجر مهلة يحددها القانون (غالباً ما تكون 15 يوماً في عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني) لسداد المتأخرات، فإذا انقضت المهلة ولم يسدد، يحق للمالك حينها تحريك الدعوى القضائية.
أركان قبول دعوى فسخ عقد الإيجار والطرد أمام المحكمة المدنية
بمجرد انتهاء مهلة الإنذار دون جدوى، يتم رفع دعوى موضوعية بطلب فسخ عقد الإيجار والطرد للera الإيجارية الجديدة. ولكي تحكم المحكمة لصالح المالك، يجب التحقق من الأركان الآتية:
- ثبوت عقد الإيجار: تقديم أصل عقد الإيجار المحرر بين الطرفين لإثبات العلاقة التعاقدية والالتزامات المتبادلة والموعد المحدد للدفع.
- تحقق واقعة الامتناع: إثبات أن المستأجر امتنع أو تأخر عن السداد دون مبرر قانوني مقبول، ويتم إثبات ذلك بموجب إنذار التكليف بالوفاء سالف الذكر.
- طلب التعويض: يحق للمالك في نفس الدعوى المطالبة بالتعويض المادي عن الأضرار التي لحقت به جراء تأخر المستأجر، بالإضافة إلى المطالبة بقيمة الأجرة المتأخرة حتى تاريخ الإخلاء الفعلي.
كيف يتفادى المستأجر حكم الطرد؟ (سداد الأجرة أمام المحكمة)
كفل القانون للمستأجر فرصة أخيرة لتفادي الطرد وفقدان مسكنه أو مقر عمله، حيث يحق للمستأجر حتى قفل باب المذاكرة في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أن يقوم بـ “توقي حكم الطرد”.
ويتم ذلك من خلال قيام المستأجر بسداد كامل الأجرة المتأخرة مضافاً إليها الفوائد القانونية والمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة التي تقدرها المحكمة. فإذا قام المستأجر بالسداد الفعلي الموثق في الجلسة، تحكم المحكمة باعتبار الخصومة منتهية، ولكن إذا تكرر هذا الامتناع في المستقبل من نفس المستأجر، يحق للمالك رفع دعوى الطرد للتكرار، وفي هذه الحالة لا يشترط إنذاره مجدداً ولا يجوز للمستأجر توقي الطرد بالسداد.
فإن العلاقات الإيجارية الخاضعة للقانون المدني تحكمها نصوص واضحة، ولكن الغلطة الإجرائية الواحدة في صياغة إنذار التكليف بالوفاء أو التراخي في تحديد قيم المتأخرات بدقة قد تتسبب في سقوط الحق في إقامة الدعوى وضياع شهور طويلة من الجلسات دون جدوى. إن صياغة صحيفة دعوى الفسخ وتوجيه المحضرين لإعلان المستأجر في مواجهته يضمن اختصار الوقت القانوني واسترداد العين المؤجرة بكفاءة وسرعة، وهو ما يتطلب دراسة واعية لبنود العقد وشروطه الفاسخة الصريحة لحماية حقوق الملكية.

